الشيخ عباس القمي
111
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
إلى الجواز إذا قطع بأداء المعنى بعينه ، لأنّ الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السّلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها ، ويبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه ، وقد سمعوها مرة واحدة ، خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة ، ولهذا كثيرا ما يروى عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة ولم ينكر ذلك عليهم ، ولا يبقى لمن تتبّع الأخبار في هذا شبهة ، ويدلّ عليه أيضا ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ، قال : إن كنت تريد معانيه فلا بأس ؛ ونحوه رواية أخرى . نعم ، لا مرية في انّ روايته بلفظه أولى على كلّ حال لا سيّما في هذه الأزمان لبعد العهد وفوت القرائن وتغير المصطلحات ، وقد روى الكليني عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه ( جلّ ثناؤه ) : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 1 » قال : هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص « 2 » . في انّ أصحاب الأئمة عليهم السّلام يعرفون قدر الحديث ، وكان للحديث الذي أخذ عنهم عليهم السّلام عندهم خطر وقدر عظيم . بصائر الدرجات : مسندا عن عبد المؤمن الأنصاري عن سالم الأشلّ ، : وكان إذا قدم المدينة لا يرجع حتّى يلقى أبا جعفر عليه السّلام ، قال : فخرج إلى الكوفة ، قلنا : يا سالم ما جئت به ؟ قال : جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 3 » الآية ، قال : السابق بالخيرات هم الأئمة عليهم السّلام « 4 » . عن معلّى بن خنيس قال : دخلت على الصادق عليه السّلام يوم النيروز فقال : أتعرف
--> ( 1 ) سورة الزمر / الآية 18 . ( 2 ) ق : 1 / 26 / 113 ، ج : 2 / 162 . ( 3 ) سورة فاطر / الآية 32 . ( 4 ) ق : 7 / 12 / 44 ، ج : 23 / 217 .